الأربعاء، 31 مايو 2017

#خَربَـشَةٌ "̮

فِي يَومٍ هادِئٍ ، سَمعتُ

صَوتَ نَهيقٍ فِي الجِوارِ ، 

فَنظَرتُ مِن نَافِذَة العَجَب

لَا اذّكرُ أنّ لِجارِيَ حِمارٌ ،

أهَل اشتَرى جَديدًا ، أم 

فَعَل المَعاصِي ثُمّ خُسِفَ 

لَرّبمَا و انقَلبَ .. 

فُوجئتُ ببَشرٍ ، لَهُمُ مِن 

الآذَانِ أربعٌ ، و لَيسَ لَهُمُ

عَينَين ، تِسعَةُ عشَرةٍ وَ مِن

 المُمكِنِ عِشرون ، هُم 

لجِنس الوحُوشِ اقرَب .. 

نَادُوا بِإسمِي فَفَزِعتُ ، مَا 

صَنعتُ ؟ مَا جُرمِي ؟! ثُمّ 

اقتَحَمُوا دَارِي ! كَبّلونِي و 

قادُونِي الى حَيثِ يُريدُون 

كَان فِعلهُم لِعقلِي فُكرَة أنّهم

حَمقَى يُكسِب .. 

ادخَلونِي إلى قَاعةِ مَحكَمَة ، 

اجلَسونِي عَلى كُرسّيٍ ثُمَّ 

غَادَروا ، حَولِي مَقاعِدٌ وَ 

طَاوِلات ، يَجلسون فِيها 

قُضاة ، كَما أنّني كُنت 

مَربُوطًا بالكُرسي لكي 

لا اثِب

بِدون سَابِق انذَار ، بِدون

حَتّى "لَو سَمحت" ، صِحتُ

فيهم مَا ذَنبِي ؟ صَوَتِي مِن 

فَمِي خَرَج ارتَطمَ بالجِدارِ 

ثُم لأذنِي قَد ذَهِب .. 

صَمتُهم كَان جَوابًا ، وَ 

الصَمتُ فِي بَعضِ الأحيانِ

كَما يَقُولون عَنه فِي الأمثَالِ 

أنّهُ لـ "المُصران" يُتعِب .. 

بَدأوا بِاستِجوابِي .. سَألونِي

لِمَ تَكتِبُ فِي الحُبّ ؟ مَن هِي 

حَبيبَتُك ؟ مِن أين هِي ؟ و وَاصَلوا

الاستجوابَ حتّى سألُونِي 

أتدخُلُ الحَمّام صَباحًا أم

 مساءًا ؟ -مَع ذِكر السَبب- !! 

كُنت لا استَوعِب مَا يُقال ، 

واصلوا سُؤالِي ، أهلّ تُحدّثُ

فُلانًا ؟ هَل بينَكُما عِلاقَةُ حُبّ ؟

مَا تَصنَعُ فِي خَلوتِك ؟ هَل مَع 

ربّك اقترفتَ  يومًا ذَنب ؟ -!!- 

هَمّت كَلِمَاتِي بالنُطقِ رَدًّا ، 

قَبل أن افتَح فَمِي ، قَبل أن 

اتَنَهّد ، قَبلَ أن أقُول لَهُم حرفًا

قَالوا إنّني اكذُب

-لِم السؤال اذًا ؟!!- قُلتُ 

يَا قَوم مَن أنتم ؟ لِم تسألونِي

عمّا لا شَأن لَكمُ فِيه ؟ لِم أنَا 

عِندكُم حَتّى عَلى دُخولِ دَورَةِ

المِياهِ مُحاسَب ؟؟

قَالوا ألم تَعرِفنا ؟! نَحن "النَاس"

تَابَعتُ يَا بَاحَة المَحكَمةِ 

إنّ لِي عِندَكِ مَع هؤلاءِ

 القُضاةِ فِي استِجوابِهم طَلب .. 

قَالوا مَا هُو ؟ قُلتُ لا تَقلقُوا 

لَن اطَلِبَ مَنكمُ جَمع مَهرًا 

لِي للزَواجِ لأنّني اعزَب .. 

كُل مَا اُريدُهُ كَفّ السِنَتِكُم 

عَنّي ، عَنّ قَضايَا النَاسِ 

عَنّ المستُورِ مِن رَبّ العِباد ،

فُكّوا قُيودِي ، اعمُوا عُيونَكُم 

الثَمانِية عَشر ، اقطَعُوا اذنَين 

و ابقَوا بهَيئةِ البَشَرِ الذِين 

خَلقَهُمُ الرَبّ

لَا تُفَتّشُوا كَثيرًا ، لَا تَقتَحِموا

دارًا لِتعرِفوا كَم نمَلةً فِيه ! وَ 

لَا تُعيبُوا و أنتّم تَحمِلونَ ذَات 

العَيب ، فمَا أحلَى أنّ يَتسامَى

الخُلق و مَا أجمَل أن يُهذّب .. 

خَرجتُ بَعدَها مِن مَحكَمتِهم ، 

مَسحتُ مَا كُتِب عِند بَابِها ، 

لَيست "مَحكَمَة الحَقيقَة" بَل 

"حُثَالَةُ المُجتَمع" .. فإن بُليتُم 

بُهُم تَسّلحَوا بالدِعاء ، و إنَّ 

كَلامَهُم لَيس عَليه عَتب

الثلاثاء، 30 مايو 2017

#خَربَـشَةٌ "̮

عَن الصَباحَاتِ التِي نَشرَب فِيها 

الشَاي مَعًا .. عَن اللِقاءَاتِ التِي 

بَينَنا .. عَن وُجودِنَا معًا .. عَن 

الحَسِد .. عَن كُل اذَى قَد يَزورنا

عَن لَحظَةِ فِراقٍ لا نُطيقُهَا ..  عَن 

رُوح احدينَا تَرتَفِعُ عَاليًا عَن اُخرَى 

عَن البلاءِ الذِي يَسلُبنَا القُرب .. 

عَن الخَوف .. عَن الحَياةِ المليئَةِ 

بالمِحَن .. عَن مَواجِع الخَيبَة ..

عَن الشَوق الذِي لَا ينتَهِي .. عَن 

المَسافَات الطَويلَةِ بَينَنا .. حَدّثهُم 

يَا قَلبي وَ بُح يَا قَلمَي .. 


#خَربَـشَةٌ "̮







وَقفتُ البَارِحَة استَهِّلُ هِلالًا 

لَم يَراهُ سَمائِي مِنذُ كِنتُ 

طِفلا .. لَم تَرمُقهُ عَينَاي 

مُذ اَبصَرتُ النُور ، هِلالًا

لَا اعَرف تَقاسِيمَهُ الصَغيرَة !

حَتّىٰ إنّني إن شَاهَدتهُ لَا 

اعرفُه ! فِي مُخَيلَتِي ، فِي 

ذَاكِرتِي لَا شَيء يُشبِهُه .. 

وَ مَا زَال لَيلِي يَشكُو عَتمَةً ، 

فَلا نَجم فِيه يُضِيئُ ظَلامَهُ 

المُتَبَعثِر فِي حُطَام الغِياب

الطَويل ! يَا هِلَال شَهرَ رَمضَان ..

يَا هِلالَ الشهَر العَظِيم .. 

سَيأتِي يَوم تَستَحِي فِيهِ 

الظُهور لِأنّ هِلالنَا الدائِم 

لَن يَكونَ مُختَفِيًا خَلفَ غُيوم 

آثَامِ البَشَر اللَامُتَنَاهِيَة

يَا هِلالَ العِيد الذّي لا 

يَعتريهِ الأُفُول .. يَا هِلالَ 

الفَرحَة التِي لا تَنتَهِي ، 

ابزُغ عَلينَا .. آوِنا .. طَبّب 

جِراحَاتُنَا .. أنِر قُلوبَنَا ،

و اكحُل نَاظِرنَا يَا كُحل 

العَين وَ سوادَه ، يَا هِلال 

شَهرِ رَمضَانَ الذِي لَم يُرى بَعد


#خَربَـشَةٌ "̮

نَهارُ الصِيام طَويل ، 

شَمسٌ و حَرٌّ و الكَثير .. 

اصُومُ عَن الطَعامِ ، 

وَ شُرب المَاءِ ، ذَاك

أمرٌ يَسير .. وَ لكِن 

ليُسامِحنِي الرَبّ .. 

فَصَومِي عَن حُبّك أمرٌ 

-مُستحِيلٌ مُستحِيل- !


#خَربَـشَةٌ "̮

أنت و الجَمالُ تَوأمَانِ وُلِدا معًا ، و إنّ قَرّرا الرَحيلَ -بَعدَ عُمرٍ طَويل- سَيرحَلان مَعًا .. ❤️

الأحد، 28 مايو 2017

#خَربَـشَةٌ "̮

حَولَ مَائدة افطَارِنَا فَقِيد .. 

اسمُهُ المَهدِي ، دُموعُنَا لِذكراهُ

تُعِيد .. تَرسِمُ حُلمَ العُمرِ تَبكِيهِ

يَا قَريبًا لَم يَكُ يَومًا بَعِيد .. 

حَولَ مَائدة افطَارِنَا فَقِيد ..

رَحلَ دُونَ أنّ يُوَدّعَنَا ، آهَاتُ 

رَحيلِهِ فِي كُل يَومٍ تَزِيد .. مِن 

بَعدِ فَقدِهِ ضَاقَت قُلوبُنَا ، لَم 

نَعد للفَرحِ نُريد

حَولَ مَائدة افطَارِنَا فَقِيد ..

طَلّقَ الدُنيَا ثَلاثًا ، كَان قِدوَةً ، 

اصبَحَ يُلَقّبُ بالشَهِيد .. مُبتَسِمًا

لَم يَهِن ،  اِنّهُ عِندَ رَبّهِ سَعِيد .. 

اذهَب و نَحنُ نَصونُ دَمَكَ ، عَن

خُطَاكَ هَيهَات أن نَحِيد .. 

حَولَ مَائدة افطَارِنَا فَقِيد ..

مُعتَقل قَرّحَت الأغلالُ كَفّيهِ ، 

ذُو طَبعٍ عَنِيد .. يَرمِقُ نَافِذَةَ 

السِجنِ ، عَينَاهُ تُبغِي احتِضانَ

النُورِ مِن جَديد .. 

حَولَ مَائدة افطَارِنَا فَقِيد ..

جَريحٌ يَونُّ مِما نَزَلَ بِهِ ، تَعبَهُ

شَدِيد .. جُروحٌ بَليغةٌ ، نزِيفٌ 

حَاد ، دِماءٌ تَخرُجُ مِن الوَريد .. 

حَولَ مَائدة افطَارِنَا فَقِيد ..

مُغتَرِب ، طَوّقتهُ الكُتُب ، اشتَاقَ

للهَرِيسِ ، للعَصيدَةِ و الثَرِيد .. 

مَوعِدُ لِقائهِ طَالَ بالأحبّةِ ، تَذكِرةُ

سَفرٍ ، امتحَانَات و يَشغَلُ بَالهُ 

العَديدُ وَ العَدِيد .. 

حَولَ مَائدة افطَارِنَا فَقِيد ..

"فَقدُ الأحبّةِ غُربَة" ، هَذا قَولٌ

سَديد .. مُرُّ الفَقدِ كَاحتِضارٍ 

مِن نَوعٍ آخر ، يُنهِكُ الجِسمَ 

يَجعَلُ القَلبَ وَحيد .. 

حَولَ مَائدة افطَارِنَا فَقِيد ..