لقَاءٌ تَحتَ المَطَر !
كُنت استَعّدُ للنَومِ عِندمَا
قَالت "علي" ، هَلّ لِي بِـ
لِقاءٍ تَحتَ المَطر ؟
"لِم لا !" وَ فَزِعتُ سَريعًا
لَبِستُ المُعطَف ، و الحِذَاء
حَمِلتُ مُحفَظتِي كَأنّني
اسَتَعِدّ للسَفَر
و عِندمَا خَرجتُ تَذّكرت أننّي
نَسيتُ المَظلّة ، مَلابِسي مُبَللة
أأذهَب أم أعُود ، اخشَى
العَودَة فَأتأخر !
مَضَيتُ بطَريقِ الحُبِّ اترنّح
كَثَملٍ افرَطَ فِي الشُربِ وَ
نَاعِسٌ ، سِحرُ صَوتِها
جَعَلنِي أسهَر ..
وَصِلتُ سَريعًا ، لَم اصدّق
مَا رأيت ! فَاتِنَةٌ بِفُستَانٍ
واقِفَة ، تَحمِلُ صُندُوقًا لَم
انتَبِه ذَهبيًا كان أم أصفَر
كُل مَا اتذَكرهُ أنّها ، زَيّنت
المكَان ، ريحُ مسكٍ فَائِحٌ
عِطرُهَا ، وَ الكَثيرُ حَولهَا مِنَ
الوردِ الأحمَر
علائم الحُبِّ بانت بعَينَيها ،
رَأيتُ كُلّ ذَا ، فُقلتُ فِي
نَفسِي ، قُل لَها خَربَشةٌ
هَيّا ! تَعلثَمتُ فَللمَكتُوبِ
رحت اتذَكر
"لَيتَ القَلبَ يَحكِي..." يا احمق
هذه للأم لَن تنفَع ، "وُلِدتُ بُحبّك..."
لا لا توقف هَذهِ للإمام ، عِتَابٌ
وَ فِيها شِكاية ، وَ نُدبَةٌ لِحَفِيد
مَقطُوع المَنحر ..
مَا أقُول اذًا ؟ انعَقَد لِسانِي
عِندمَا اخرَجت لِسانَها لُترطِّب
شَفتَيهَا ، هُنا فَقَط احسَستُ
أنّني بعالمٍ آخر
تَبًا للحُبّ ، يَجعلكُ ذَليلًا
يُقّيدكَ ، يُعمِيك ، تُصبِحُ
عَلى الدَوامِ شارِذ الذِهن
وَ إن شَاءَ الغِنا سَرَقَك حتّى
تُناطَ بالفَقر ..
و اجتمَعنَا عِندَ تِلكَ الصَخرَة
الرَطِبَة ، كَانت جَوارِبُنا مُمتلئة
بِماءِ الغَيث ، و كَان كُل شَيءٍ
رَطِب .. كُل شَيءٍ بارِد عَدا
قُلوب تَقُول "حر"
عِندمَا ابتَسمَت ، و نَادتنِي
ثَلاثًا ، عَلِمتُ مِن نَبرةِ ذَاكَ
الصَوت ، مِن حَديثهَا أنّ
هُنالِكَ أمر
قُلتُ: "لِمَ اللقاء ليلًا تَحتَ
المَاءِ؟" قَالت: "اشتُقت..." !
"عِدني أن لا ترَى غَيري مِنَ
الفتَياتِ عِدني ألّا تَخُنّي.."
قُلتُ: "أيُخانُ القَمر ؟"
أَأخُونُ لِيجُفّ لَيلِي مِن
نُوركِ وَ أنا اخشَى الظَلام ؟!
مَن عَاشَركِ بالأسحَارِ صَار
لِضَوءِك يَحتَاج ، إنّهُ مَعكِ
يُدمِنُ السَمَر
لَكِ مِنّي عَهدَ البَقاء ، لَكِ
مِنّي مَوثِقَ الإخلَاص ، سَـ
أبقَى لكِ مادُمتُ حَيًا ، وَ إنّ
فَكرتُ بعكسِ ذَلك ، فَليحشُرنِي
الخَالق فِي سَقَر .. !